محمد بن سعيد بن الدبيثي
374
ذيل تاريخ مدينة السلام
القاسم عبد الرحيم بن إسماعيل أياما ، ثم عبر إلى الحريم إلى دار النّقيب أبي عبد اللّه بن المعمّر العلوي بأولاده وأهله ، فأقام هناك محروسا إلى يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة من السنة المذكورة ، فإنه استدعي بالأجلّ صندل المقتفوي ، وهو يومئذ أستاذ الدار العزيزة ، بتقدم الإمام المستضيء بأمر اللّه وأمطي مركوبا من مراكبه الشّريفة ، فركب من الحريم وعاد إلى دار الخلافة المعظّمة وحضر بباب الحجرة الشّريفة وأنهيت خدمته وحضوره فخوطب بما طاب به قلبه ، وقوّي جأشه . وتقدّم إليه بحضوره الدّيوان العزيز وخلع عليه خلعا جميلة غير خلعة الوزارة ، فدعا وامتثل ما رسم له من حضور الدّيوان العزيز ومعه سائر أرباب المناصب والولايات ، وجلس بالدّيوان العزيز في دست الوزارة وكتب إنهاء « 1 » بحضوره وعرضه ، وولّى وأمر ونهى وأقام بالدّيوان إلى عصر اليوم المذكور ثم ركب إلى داره بالقصر من دار الخلافة المعظّمة والناس معه . وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر المذكور برز إليه توقيع من الإمام المستضيء بأمر اللّه يتضمّن عهده وتقريضه فقرئ بالدّيوان العزيز . وفي يوم السبت سابع عشري « 2 » ذي الحجة خلع عليه بباب الحجرة الشريفة الخلع الجميلة اللائقة بالوزارة على العادة في ذلك بمحضر من أرباب الدّولة القاهرة ، فلم يزل على وزارته في علوّ من شأنه وقبول عند سلطانه بعد أن أراه اللّه تعالى إيثاره في أعدائه وبوارهم وهم : قايماز الملقّب بقطب الدين « 3 » ومن كان
--> ( 1 ) الإنهاء : كتاب شكر يقدمه كبار موظفي الدولة للخليفة بعد تعيينهم في مناصبهم ( الدكتور ناجي معروف : تاريخ علماء المستنصرية 2 / 252 ) . ( 2 ) في الأصل ( سابع عشر ) ولا يستقيم الحساب معه . وما أثبتناه يتفق وما ذكر قبلا من أن يوم الخميس هو الثالث عشر من ذي القعدة والجمعة الرابع عشر منه . ( 3 ) ذكر ابن الجوزي جلوس ابن رئيس الرؤساء في الديوان وخلع الخلع عليه ثم قال : « وأحضرنا للاستفتاء في حق قيماز وما يجب عليه من مخالفته أمير المؤمنين فكتب الفقهاء كلهم أنه مارق ، ثم جاء الخبر يوم الجمعة سابع عشري ذي الحجة بأن قيماز توفي ودفن وأن أكثر أصحابه مرض » ( المنتظم 10 / 254 ) وقد ترجمه ابن الجوزي في وفيات سنة 570 من